
محيط / الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش الأمريكي في أفغانستان يومي 26 و27 أكتوبر /تشرين الأول جاءت لتؤكد بوضوح أن طريق أوباما بات مسدودا في هذه الدولة المسلمة ، بل ويبدو أيضا أن الأسوأ مازال بالانتظار في حال كرر الرئيس الأمريكي أخطاء سلفه بوش وأصر على إرسال المزيد من القوات إلى معاقل حركة طالبان .
وكان الجيش الأمريكي أعلن يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر / تشرين الأول عن مقتل 8 من جنوده في هجمات متفرقة باستخدام عبوات ناسفة جنوب أفغانستان ، وجاء هذا التطور بعد يوم من تكبد القوات الأمريكية أيضا خسائر مادية وبشرية فادحة إثر مقتل 11 جنديا بالإضافة إلى ثلاثة مدنيين أمريكيين في تحطم ثلاث مروحيات في غرب أفغانستان وجنوبها يوم الاثنين الموافق 26 أكتوبر .
عدد القتلى الأمريكيين الذي بلغ خلال 48 ساعة فقط 24 معظمهم من الجنود جعل شهر أكتوبر / تشرين الأول أكثر الشهور دموية للقوات الأمريكية منذ بدء الحرب في أفغانستان في أكتوبر/ تشرين أول 2001 ، الأمر الذي أعاد للأذهان على الفور تصريحات أوباما عندما وصل للسلطة في يناير / كانون الثاني 2009 وتعقيب طالبان عليها حينئذ .
رهان 2009
فأوباما كان تعهد بأن تكون أفغانستان وليس العراق الجبهة المركزية في الحرب على ما تسميه واشنطن بالإرهاب كما تعهد بوضع نهاية سريعة لخطر طالبان والقاعدة ، ولم تكد تمر ساعات على هذا التعهد ، إلا وخرجت طالبان بتصريحات تحمل تحديا واضحا ، حيث توعدت أوباما بأن 2009 سيكون أكثر الأعوام دموية لأمريكا وحلفائها في أفغانستان .
وبعد حوالي تسعة أشهر من الوعود المتبادلة السابقة ، ربحت طالبان الرهان وبامتياز سواء كان فيما يتعلق بلغة الأرقام أو فيما يتعلق باعترافات الأمريكيين أنفسهم .
ففي 2009 وحتى شهر أكتوبر فقط ، بلغ عدد القتلى الأمريكيين في أفغانستان حوالي 300 قتيل ، وبمقارنة تلك الحصيلة مع إجمالي القتلى منذ بدء الغزو في 2001 وهو حوالي 850 قتيلا في 8 سنوات يتأكد حجم المأزق الذي بات يواجهه أوباما .
أيضا فإن إلقاء نظرة على الخسائر الأمريكية خلال الشهور الماضية يثبت حقيقة أن طالبان تنفذ وعدها لأوباما بهجمات دقيقة وبخسائر متصاعدة ، حيث بدأت أعداد القتلى الأمريكيين تتزايد بشكل مطرد منذ انتهاء الشتاء وبداية الربيع ، فقد سجل شهر مايو/ أيار 2009 مقتل 12 جندياً وارتفع العدد في يونيو/ حزيران إلى 25 قتيلاً وقفز إلى 45 قتيلاً في يوليو/ تموز ثم إلى 52 في أغسطس/ آب و54 في سبتمبر / أيلول ، وأخيرا وصل عدد القتلى في شهر أكتوبر إلى 58 قتيلاً ، الأمر الذي جعل هذا الشهر أكثر شهر دام للأمريكيين منذ بدء الحرب على أفغانستان في 2001 .
اعتراف جيتس
وأمام الأرقام المفزعة السابقة وبالتزامن مع دخول الحرب بأفغاستان عامها التاسع في أكتوبر / تشرين الأول ، اعترف وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بأن حركة طالبان باتت أكثر قوة عن السابق ، مشيرا إلى أن استراتيجية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش التي قامت على إرسال المزيد من القوات إلى العراق وإهمال أفغانستان أدت إلى تعزيز قوة حركة طالبان وأكسبتها زخما عسكريا.
وقال جيتس في مقابلة تليفزيونية في 6 أكتوبر / تشرين الأول :" طالبان الآن تتمتع بزخم بسبب عجزنا وعجز حلفائنا عن نشر قوات كافية في أفغانستان".
وأضاف قائلا :" أفغانستان وخاصة الحدود مع باكستان أصبحت مركزا جديدا للمجاهدين ، هم يعتقدون الآن أن لديهم الفرصة للتغلب على قوة عظمى ثانية بعد الاتحاد السوفيتي السابق ، الأمر الذي سيزيد من قوة أفكارهم وفرصهم لتجنيد أعضاء جدد" ، وانتهى إلى القول :" الأهم من وجهة نظري هو الرسالة التي يرسلها الانسحاب الأمريكي والتي تعزز من قوة تنظيم القاعدة ".
وبجانب تصريحات جيتس ، كشف مسئولون أمريكيون في 10 أكتوبر / تشرين الأول أن الاستخبارات الأمريكية سلمت البيت الأبيض تقريرا جاء فيه
المزيد