
بقلم : عبد الباري عطوان
عندما تعلن الحكومة الاسرائيلية رسميا ان زيارة الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية لمدينة القدس المحتلة تمت بالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع الاسرائيلية فإن هذا يؤكد ما قلناه ونقوله دائما عن مثل هذه الزيارات، بأنها تأتي في اطار مخطط اسرائيلي لزيادة وتيرة التطبيع، وتكريس الاحتلال ومباركة عمليات التهويد للمدينة المقدسة.
السلطات الاسرائيلية تريد شخصيات اعتبارية، ومرجعيات دينية للصلاة في المسجد الاقصى، مثل الشيخ جمعة، لإرسال رسالة مضللة وكاذبة الى العالم بأن عملية السلام والمصالحة بين العرب واسرائيل تسير في الاتجاه الصحيح، وان اسرائيل، بل وحكومتها اليمينية المتطرفة، دولة متسامحة تجاه جميع الاديان واتباعها بمن في ذلك العرب والمسلمون خصوصا.
الشيخ جمعة اما ان يكون جافى الحقيقة، او انه تعرض لعملية تضليل محسوبة عندما ادعى ان زيارته لم تتم بمباركة اسرائيلية، ولم يقابل اسرائيليا واحدا، ولم يحصل على تأشيرة دخول من اي سفارة اسرائيلية، فالترتيبات تمت في الخفاء او من وراء ظهره، وهو سيكون في حكم الساذج اذا اعتقد ان شخصا مثله، وفي مكانته الدينية والرسمية، سيذهب الى السفارة الاسرائيلية في مصر او الاردن لتقديم طلب للحصول على فيزا مثل المواطنين العاديين.
اسرائيل لا تريد مواطنين عاديين يتدفقون بالآلاف لزيارة الاماكن المقدسة، والاّ كان الاولى بها ان ترفع الحظر عن اربعة ملايين فلسطيني من ابناء الارض المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وانما تريد المسؤولين والاثرياء والامراء والوزراء والفنانين العرب، ومن اجل اهداف دعائية تضليلية محضة.
وربما يفيد تذكير هؤلاء الذين يقعون في مصيدة التطبيع الاسرائيلية هذه ويروجون لزيارة الاراضي المقدسة، والمتحدثين باسم السلطة خاصة، ان السلطات الاسرائيلية منعت المتضامنين الاجانب من الدول الاوروبية كافة، زرق العيون، من دخول مطار تل ابيب، بل وحاولت منعهم في بلدانهم من ركوب الطائرات اليها استجابة لنداء ‘اهلا بكم في فلسطين’، واعتدت على هؤلاء بالضرب في قلب المطار واعادت معظمهم الى بلدانهم.
فلماذا تعيد اسرائيل هؤلاء بعد اعتقالهم، والاعتداء بالضرب على بعضهم، وتقبل بدخول ملايين المسلمين لزيارة الاقصى تلبية لنداء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير اوقافه، اذا كان دخول هؤلاء يخدم القضية الفلسطينية ويفضح سياساتها العنصرية امام العالم؟
ما كنا سنعود الى هذا الموضوع لولا ان وزير الاوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش بشرنا بالامس، في غمرة احتفاله بزيارة الشيخ جمعة، ودفاعه عنها، بأن شخصيات اسلامية وعربية مرموقة ستحذو حذوه في الايام والاسابيع القليلة المقبلة، فمثل هذا التوجه يشكل خطرا كبيرا على القضية الفلسطينية، وينقل التطبيع مع اسرائيل من جوانبه السياسية الى
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ